14 Jun 2006

طريق الطفولة.


1
سيكون غباء مني ان اترك ذاكرتي التي أنعشها اليوم ذلك الطريق،دون ان ادون التأملات...
فقد اعادني الطريق المؤدي إلى المكس الى طفولتي الضبابية ، المختفية خلف أحداث الحاضر او الماضي القريب.
لا شك انني كنت ألتزم صمتي وأرقب الطريق ..محدقة به وكانني أرى من خلاله شريط طفولتي الضائع ، تلك البيوت القديمة والطرق الغير ممهدة جيدا والترام الأصفر العتيق الذي يخترق أسفلت السيارات وسوق الجمعة (عرفته بالاستنتاج) حيث اننا لم نكن نسافر في ايام الجمعة صباحا، كنت اسمع عنه ويداعبني فضولي لاكتشافه ،لكنني لم اكن اتخيل انه في نفس ذلك الطريق الذي كنت قد حفظت معالمه كلها تقريبا عندما كنت طفلة ..
والآن فقط ربطت بعض اسماء الاحياء بمكانها الحقيقي، كنت اسمعهم يقولونها فقط عندما يشيرون للتاكسي الذي اركبه طالبين الذهاب الى هناك..،و لم اكن اعلم ان غيط العنب التي قرأت عنها في (لا أحد ينام في الاسكندرية) هي ذات المكان الذي كنت امر به وانا صغيرة حيث كان ذلك هو طريقنا الى مصيفنا الصغير بالعجمي..
استدعيت ذاكرتي حينها ..وحاولت ان اتذكر كيف كانت احاسيسي وقتها ، لم أذكر شيئا إلا الخوف من هذا السفر الطويل – في نظري ايامها- ، الخوف على سيارة والدتي الصغيرة من ان تتعطل او شيئا من هذا القبيل..!
كنت ارقب الطريق جيدا ..لانني كنت اتعمدتحميل نفسي المسؤلية مبكرا.. فانا كبرى بنات والدتي ..وعليّ ان اتشارك المسؤلية لاإراديا معها... (كرهت ذلك بالطبع بعد عدة سنوات.)..
وتذكرت ايضا انني كنت احدق في بائعي الشمسيات والأقمشة التي تصنع منها معظم الأثاث الخاص بالمصايف..كنت أفرح بشدة عندماأراها ..لاأعرف السر في ذلك ، اهو ربط لتلك المشاهد باقترابنا من المصيف حيث الحريةوالبحر ام كان شغف خفي داعبني مبكرا ، شغفي للأثاث وملحقاته ، هل كان لذلك أثر او نتيجة في تخصصي الذي هويته ..وتخرجت فيه حتى زهدت فيه!!!
وبدأت ادرك تماما ان ذاكرتي لا تعي شيئا تقريبا يدلني على طفولة حقيقية ، مرحة او منطلقة
كانت فقط طفولتي مقترنة بالخوف والطاعة ومحاولة دائمة لتحميل نفسي مسؤلية مبكرة ،اتذكر انني ايضا كنت اتمنى ان اصير كبيرة سريعا ، وافتخرت بشدة عندما اصبحت في سنة خامسة ابتدائي.. وهكذا حتى تدرجت في سنوات الدراسة .. والان تخرجت .. وتمنيت ان يعاد الزمن من جديد حتى اعود طفلة شقية .. مجنونة واعيش طفولتي كما اتمنى الان ان اعيشها ..!
24/3/2006

9 comments:

الباب المفتوح said...

وتمنيت ان يعاد الزمن من جديد حتى اعود طفلة شقية

تلخص كل حياتنا التي نحياها ثم نتمى العودة لنبدأ من جديد

لا يمكنك أن تحصي عدد المرات التي تمنيت فيها ذلك
ويظل فينا هذا الهاجس دوما
ليتنا نستطيع
ليتنا

سَيد العارفين said...

yaaah ya salma
first, thanks for sharing this with us
2nd
this road is very rich in photos/places it is like a whole trip from alexandria the city to the province, passing by all those ppl/shops/fields/roads
till u reach ur final destination el3agamy
tired yet happy
bas dah kan zaman,

G said...

معلش .. هو سوق الجمعة ده طلع فين؟؟

Merayat said...

اسلام :
فعلا لا يمكننا ان نحصي عدد المرات التي تمنينا فيها ان نعود صغارا ..على الرغم من اني لا اتذكر اي شئ من طفولتي الا انني لم اعشها كطفلة مدللة او شقية على الاطلاق!!!
/////////
الدكتور سيد العارفين
اولا: انا اللي متشكرة لانك قارئ مدوام على قراءتي ..
=====
حلو اني مكنش انا لوحدي اللي بشوف المشاهد دي .. حلو المشاركة اوي فعلا//
يارب كده دايما
//////////
جيفارا بيه
اولا طبعا منور مراياتي
وسياتك شوق الجمعة ده بيكون في الطريق الممتد من العطارين الى المكس وطبعا بيبيعوا فيه الخردوات وكده .. وبيكونوا من يوم الخميس بليل لحد الجمعة الظهر
انا طبعا شفته من الاتوبيس كان نفسي انزل بس مكنش فيه وقت ...
اكيد حاورح مرة مخصوص.......:)ـــ

Ezz said...

سيدتي من منا لا يود الرجوع.. يبدو أننا نتشارك في هم الذكرى و إن كنت أستجدي النسيان!! شرفيني بالزيارة أكن ممنوناً. عز

Zeryab said...

مش قلتلك كسبنا مدونة كويسة
يبقى متشكرة على ايه بقى

محمد أبو زيد said...

تعرفين يا سلمى
أحيانا أفكر في ماذا لو عدنا غلى الزمن طفولتنا ، أشياءنا القديمة ، تفاصيلنا الحميمة ، التي قد تكون ضايقتنا وقتها ، لكني أعود للتفكير ، هل أريد العودة لذلك الزمان ، أم أعود طفلا في هذا الزمان ، الحنين إلى الماضي ، هو حنين إلى البراءة ، حنين لأيام كانت أكثر جمالا لأننا كنا اكثر جمالا وأكثر براءة ، بالمناسبة ، هذه الأيام التي لا نحبها ، ستتحول بعد خمس سنوات لا اكثر إلى أيام جميلة نحن إليها ، وعندما نكبر سوف نحكي لأحفادنا ، لا أعرف كيف سيكون شكلهم ، عنا عندما كنا صغارا ، وصدقيني ، سنقول ، ياااااه ، كانت أيام جميلة ، فهل هي أيام جميلة حقا ..
سؤال لك

محمد أبو زيد said...

آه ، نسيت يا سلمى أن أحييك على لغتك الراقية ، الرائعة
لكنه نسيان يشبه نسيان البديهيات
أجدد التهنئة على هذه اللغة الجميلة

Merayat said...

عز:
الذكرى لا تحمل هما بالضرورة بل هي تحمل العودة الى الماضي الى الذي ليس بيدنا ان نعود اليه ..فنحن الان نراه من خلال مرآة لم نكن حتى نعلم بوجودها ان ذاك
الفاضل عز تشرفت بوجودك وقد زرت مدونتك بالفعل واتابعها بشدة
//////
زرياب باشا
يا مرحبا بك في مدونتي..
متشكرة فقط لاني عندما قرات عن مدونتك في الدستور .. دلخت الى هاهنا وعرفت كل اولئك المدونون الحلوين
;))
/////
هل أريد العودة لذلك الزمان ، أم أعود طفلا في هذا الزمان
اتعرف ؟
ان الماضي دائما مايتشبه لنا على انه الاجمل وانه قد ضاع في غفلة منا .. حتى اذا كان زمان هذا كان مليئا بكل المنغصات التي توجد الان ..الايام التي اتمنى ان اعود اليها هي حقا تلك الطفولة التي لم اعشها كما يجب .. وعلى الرغم من ذلك اقول انها كانت اجمل سنين عمري حيث البراءة ولا شئ غير البراءة
............
وكل الشكر على وصفك للغتي بالراقية .. وعلى فكرة هذه البوست من اقل المرات التي حاولت فيها سرد خواطري .. كانت حروفي غالبا تتشكل في قصائد نثرية او نصوص قصيرة الامد كما احب ان اسميها !!
لذا الشكر موصول لك لزيارتك وقراءتك