1 Jul 2006

عنق الزجاجة

اللوحة من تصميم كريم عمر
الحدود المرسومة في الهواء المنقوشة فوق جدار كل منا المهزومة امام حرية انطلاقنا ..تمثلت لي في فقاعة
فراغي .. في اتيكيت البنت الراقية وحدود معاملاتها .. في طاعتي الصارمة للاكبر مني و المحيطين بي..حتى في فترات مراهقتي .. باختصار كنت اسير وفق خريطة وحدود رسمها لي الاخرون حتى في اكثر الفترات التي كنت احتاج فيها للثورة على اوضاعي او على الاقل ان اعيش وفق ما أراه انا .. كنت ايضا أمشي متبعة لخطوطهم مقتفية اثرهم .. ربما كانت حدودا من الخوف قد بنت جدارا ثقيلا وفي نفس الوقت شفافا .. لم استطع كشفه الا الان- و ربما كانت رغباتهم او افكارهم قد وافقت ميولي الهادئة في اول الامر ..وجعلتني اشعر ان كل هذا لم يكن قيدا او انها مجرد الحدود الواجب وضعها لشكل البنت الراقية المحترمة .. - ولكن ذلك لم يتح لي في مرة من المرات ان افعل شيئا مجنونا او خارجا عن المالوف ليس بالضرورة ان يكون ذلك شيئا خارجا عن حدود الادب والدين – فتلك هي الحدود الوحيدة التي أعتبرها الانسب لي فتجعلني اتقرب من الله عزوجل- - هكذا سارت حياتي من اجل خاطر كل من احببتهم واحبوني .. كانت ارادتهم في بعض الاحيان بدون قصد منهم تقتل اوقاتا كنت في حاجة اليها كي تستمد هواياتي القوة وتتطور.. وكانوا في رايهم يتيحون لي كل شئ ولكن كثيرا ما وضعوني في عنق زجاجة ..جدرانها شفافة .. استطيع رؤية ما خارجها بسهولة لكننى لا استطيع الوصول اليه، ارى المخرج منها ولكنني بعفوية تلقائية لا ارى ضرورة الخروج من هذا القيد.. او انني لا استطيع الدخول او الخروج من الزجاجة الا منذ فترة .. كنت قد تعبت فيها من الهواء المتكرر "المخنوق" الذي استنشقه - فقط وضعتني فوضويتي في المكان الوحيد الذي استطعت الثورة فيه على اوضاعي المرسومة بالمسطرةو القلم الرفيع.. فهم يكرهونها وبذلك كنت ارى فيها نوعا من استقلالي وانني "اخيرا" اصبحت افعل شيئا يعترضون عليه!!!! - وتمثل ذلك ايضا في مزاجي المتقلب بين لحظةواخرى مع العلم انهم مع الوقت نجحوا في السيطرة على مزاجي وقد رضخت لهذا في اول الامر من اجلهم وربما اكون قد اقتنعت في جزء مني بعد فترة ان عليَّ ان اتحكم في مزاجي الفوضوي .....ـــ - وكان الخوف هو اول ما استطعت ان اهزمه في جدران حدودي ،و هو خوفي اول الامر من مواجهة الحياة وميلي للهرب الدائم من الاحتكاك مع البائعين او المجهولين بالنسبة لي.. فقد كان يمثل بالنسبة لي الخط الاحمر للحدود اخشى ان اتخطاه - والان وانا احتفل بقدرتي على هدم هذا الجدار المصنوع بايديهم قررت ان تتوالى عمليات هدم باقي الجدران - سارتشف فقط من حدودهم مااراه يوافقني وبعدها اغزل نسيجا كاملا من صنع روحي حتى يحل محل اثوابهم التي لا تلائمني"كان ذلك في مراهقتي


2 comments:

محمد أبو زيد said...

المشكلة أن ثوراتنا تكون وليدة اللحظة ، قد تستمر لدقائق ، لساعات ، لأيام ، ربما لسابيع واشهر ، لكن لا أعرف لماذا تعود لتخمد ، هل لحنينا إلى قيود ، أو ما نظنه قيود ، أحياناأتساءل هل ما نكرهه من تسلط أهلنا كراهية للتسلط ذاته " كممارسة " أم كراهية لما يطالبوننا به ، وهل ما يطالبونا به ، لو أخرجناه من غلاف التسلط طبيعي ومشروع أم لا ، السؤال الأهم ، لماذا قررنا فجأة أن نسير في الطريق المضاد وهل نستطيع أن نواصل وحدناأم سنرجع مرة أخرى ، وهل نستطيع أن نتخلص من إرث نيف وعشرون عاما
، الإجابة : لا أعرف

Merayat said...

محمد
لا اعرف بالفعل لماذا تعود ثوراتنا لتخمد بعد حين.. ولكني اعتقد تقريبا اننا احيانا قد نمل دور الثائرين .. وعندما نهدأ ايضا نمل دور الهادئين ..
...........
اسعد كثيرا ان تتواجد هنا.. وتقرا وتتابع
لك التحيات والامنيات الطيبات
سلمى